الحاج حسين الشاكري
118
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وعن أبي عمرو الشيباني ، قال : رأيت أبا عبد اللّه وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له ، والعرق ينصاب عن ظهره ، فقلت : جعلت فداك ، أعطني أكِفّك ، " فقال لي : إنّي أُحِبُّ أن يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة " . ويدبّر الإمام ( عليه السلام ) أمر معاشه بحكمة وروية ويضع للتجارة نظاماً مالياً دقيقاً يضمن به سلامة ماله من الخسارة والتلف ، والكسب الحلال ، فقد حدّث ولده الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قائلا : إنّ رجلا أتى جعفراً صلوات اللّه عليه شبيهاً بالمستنصح ، فقال له : يا أبا عبد اللّه ، كيف صرت اتّخذت الأموال قطعاً متفرّقة ، ولو كانت في موضع واحد كان أيسر لمؤونتها وأعظم لمنفعتها . فقال له الإمام : اتّخذتها متفرّقة ، فإن أصاب هذا المال شيء يسلم هذا ، والصرّة تجمع هذا كلّه . فعندما يكون المال مجتمعاً في موضع واحد يكون بمجموعه مهدّداً بالتلف بتعريضه لنائبة طبيعية طارئة ، أو تجاوز مشبوه . أمّا عندما يكون متفرّقاً فإنّ سلامة البعض تبقى مضمونة عندما يتعرّض البعض الآخر منه للنوائب أو التجاوزات ، وهو أمرٌ لم يكن ليدرك الناصح حكمته فيما أشار به على الإمام ( عليه السلام ) . ومن أروع ما وردنا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مجالات الكسب الحلال والعمل الصالح ما حدّث به أبو جعفر الفزاري ، قال : دعا أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) مولىً له يقال له مصادف فأعطاه ألف دينار ، وقال له : تجهّز حتّى تخرج إلى مصر ، فلمّا دنوا من مصر استقبلهم قافلة خارجة من مصر ، فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة ، وكان متاع العامّة ، فأخبروهم أن ليس بمصر منه شيء ، فتحالفوا وتعاقدوا أن لا ينقصوا متاعهم من ربح ،